المقريزي

601

إمتاع الأسماع

واعتراني الهموم جدا بوهن * لأمور نزلن حقا ، شداد رحمة كان للبرية طرا * فهدى من أطاعه للسداد طيب العود والضريبة والشيم * محض الأنساب واري الزناد أبلج صادق السجية عف ، * صادق الوعد منتهي الرواد ! عاش ما عاش في البرية برا ، * ولقد كان نهبة المرتاد ثم ولى عنا فقيدا حميدا ، * فجزاه الجنان رب العباد ! وقالت هند بنت الحارث - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : يا عين جودي بدمع منك وابتدري ! * كما تنزل ماء الغيث فانثعبا أو فيض غرب على عادية طويت * في جدول خرق بالماء قد سربا لقد أتتني من الأنباء معضلة * أن ابن آمنة المأمون قد ذهبا أن المبارك والميمون في جدث * قد ألحفوه تراب الأرض والحدبا أليس أوسطكم بيتا وأكرمكم * خالا وعما كريما ليس مؤتشبا وقالت هند بنت أثاثة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : أشاب ذؤابتي وأذل ركني * بكاؤك ، فاطم ، الميت الفقيدا فأعطيت العطاء فلم تكدر ، * وأخدمت الولائد والعبيدا وكنت ملاذنا في كل لزب ، * إذا هبت شآمية برودا وإنك خير من ركب المطايا ، * وأكرمهم إذا نسبوا جدودا ! رسول الله فارقنا ، وكنا * نرجي أن يكون لنا خلودا أفاطم ! فاصبري فلقد أصابت * رزيئتك التهائم والنجودا وأهل البر والأبحار طرا ، * فلم تخطئ مصيبته وحيدا وكان الخير يصبح في ذراه ، * سعيد الجد قد ولد السعودا ! وقالت أيضا - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : ألا يا عين أبكي ! لا تملي ، * فقد بكر النهي بمن هويت وقد بكر النعي بخير شخص ، * رسول الله حقا ما حييت ولو عشنا ، ونحن نراك فينا * وأمر الله يترك ، ما بكيت فقد بكر النعي بذاك عمدا ، * فقد عظمت مصيبة من نعيت وقد عظمت مصيبته وجلت ، * وكل الجهد بعدك قد لقيت